الاثنين 1439/10/04 هـ الموافق 2018/06/18 الساعة الأن بتوقيت مكة المكرمة
سعيد مقبل الموت حرفيا une mort à la lettre (بالفرنسية)

سعيد مقبل الموت حرفيا une mort à la lettre (بالفرنسية)

هذا الكتاب من توقيع الصحفية الفرنسية مونيكا بيرغمان عن الصحفي الجزائري المُغتال سعيد مُقبل، يضم بين طيّاته مجموعة من الحوارات كان قد خصّ بها سعيد مقبل الصحفية المذكورة عاماً قبل اغتياله أوائل شهر ديسمبر 1994،…والمثير في الكتاب حقاً هو توقّع سعيد مقبل لمونيكا بيرغمان عملية اغتياله وإشارته بأصابع الإتهام للجنرال محمد مدين المدعو توفيق بأنّه هو من سيرتّب اغتياله…بل أكثر من ذلك اعتبر مقبل أنّ كل ضحايا ما عُرف بملف اغتيال المُثقفين و الصحفيين إنّما كان من تنفيذ العلبة السوداء داخل جهاز المخابرات العسكرية حتى ولو كانت الأداة “إرهابيون إسلاميون”، وأكثر من ذلك يشرح مقبل قناعته حول خطة العمل الأسبوعية التي كان يعمل بها فريق اغتيال المثقفين من جهة اختيار اليوم و الأهداف، وكان اغتيال المخابرات لطاهر جاووت بالنّسبة إليه هو أكبر دلالة على أنّ دور القضاء عليه قد اقترب. ومما يفاجئ القارئ هو التضامن الذي يُبديه مقبل في حواره مع المنتفضين الإسلاميين ضدّ ظلم السلطة رغم الاختلاف الواضح في الإيديولوجية، وقد يبرهن هذا حقيقة أنّ الأطراف التي ضخّمت انتماء سعيد مقبل إلى “الشيوعيين” كانت ربما تجهّز في المبررات والدّواعي التي تجعل من اغتياله تحصيل حاصل في إطار مزعوم لصراع بين “إسلاميين متوحّشين” من جهة، وبين “ديموقراطيين جمهوريين” من جهة أخرى”. سعيد مقبل حسب مقال في موقع الضبّاط الأحرار بعنوان المجزرة و الصحافة: سعيد مقبل بالإضافة الى طبعه فسعيد مقبل كان قريبا من طاهر جاعوط، كان معروفا لدى المخابرات بلقبه المشهور “مسمار جحا”، تم هو الآخر الإقتراب منه بهدف التعاون مع مخابرات اسماعيل، لقد وصفه الضابط المكلف بتجنيده بالوقح، ورغم استفادته بمنحة دراسية بالخارج من وزارة الدفاع فإن سلوكه ينم عن عدم العرفان بجميل المخابرات. لقد اشتهر بكتاباته غير المطرية للإسلاميين من جهة وللقيادة العسكرية من جهة أخرى، كلفه ذلك توقيفه عدة مرات من الصحيفة وتحذيره بطريقة شائنة، رفض سعيد مقبل أن يكون كفيل سياسة التغيير الجزئي، بالنسبة إليه فإن الاسلاميين والعسكريين هم شياطين بألوان مختلفة، الاخطر لمقبل هو أنه يزعج كثيرا توفيق بكتاباته وادعاءاته المتكررة المتعلقة بتورط المخابرات في اغتيال بعض الصحافيين، أوصل له توفيق رسالة في غاية الوضوح “بهذا الايقاع فإنك ستلحق بجاعوت لا محالة”. عندما أعطى حوارا لصحفية ألمانية (لا نذكر إسمها لأسباب أمنية والتي تحتفظ دائما بتسجيل صوتي للمقابلة) وذلك أسابيع قبل موته فقد أجابها بصراحة عن سؤالها : من يريد قتلك ؟ “إذا سمعتم إنني قتلت فاعلموا أنه الجنرال توفيق الذي يكون قد أمر بقتلي”. إن إلتزاماته السياسية تجعله معاد طبيعيا للتعاون المباشر أو غير المباشر مع المخابرات، عندما طلب منه الضابط المكلف بتجنيده بالتعاون مع المخابرات كان رده يشبه رد لويزة حنون عندما ألقي القبض عليها عام 1989 ببن عكنون مع زميلتها من الخطوط الجوية الجزائرية، كان نفس الجواب واللهجة المستعملة قوية للتعبير عن الرفض : “لن أتعاون وافعلوا ما شئتم”. الشرف للأسياد، إنه الجواب الذي لم يرد اسماعيل سماعه، نفس الفريق الذي نظم عملية جاعوط يتكلف بملف سعيد مقبل وبنفس الطريقة : أغتيال كما يجب، إلا أنه في هذه الحالة ينجو سعيد مقبل من محاولة الاغتيال يوم 08 مارس 1993، منذ ذلك الحين أصبح حذرا وصعب الاقتراب منه، لهذا السبب كلف “بالعمل” رجل لإسماعيل والمسمى عبد المالك أمالو المعروف بخبرته تحت إسم مستعار “‘المصفي”، لقد اشتهر بعد اغتيال المحامي علي ميسيلي في باريس عام 1987. يحتاج “المصفي” الاقتراب من سعيد مقبل دون أن يشك هذل الاخير في شيء، وذلك ما تم بفضل تعاون أحد الاعوان النساء (صحفية ترافق القاتل يوم الجريمة والتي تعرف سعيد مقبل)، لقد أوقعته في الفخ، واقتلع توفيق واسماعيل “مسمار جحا”، كان سعيد مقبل يحمل رقم 27. إنه لمن المؤلم ذكر هذه الامثلة لأن أهداف توفيق واسماعيل كثيرة، فبالإضافة للتأثير الاعلامي لهذه العمليات المشؤومة فهذه الاغتيالات هي دروسا لصحافيين آخرين والذين يخشون على حياتهم وبالتالي لم يبق لهم الاختيار، بالنسبة لمسئولي مصلحة الصحافة بمديرية المخابرات فبعد اغتيالات الصحافيين سواء من طرف المخابرات (الامثلة السابقة) أو على يد الاسلاميين فإن قطف الاقلام أصبح أكثر سهولة، كانوا يستقبلون بأيد مفتوحة ويوفر لهم الامن والسلاح (كثير من الصحافيين سلحوا من طرف المخابرات بعد كل ما حدث) وكل الرفاهية التي يحتاجونها مقابل مشاركتهم الايجابية. إنه من المهم التذكير هنا أن وراء قتل الصحافيين (وخاصة الصحافيين الاجانب) فإن للجنرالين توفيق واسماعيل هدف في غاية الاستراتيجية وهو مراقبة بطريقة غير مباشرة الصحافة الاجنبية وذلك بفرض حماية مقربة ودائمة أثناء إقامة الصحافي بالجزائر. بهذه الطريقة فإن الجنرالات على يقين بتحديد حقل عمل الصحافيين الاجانب الذين لن يروا إلا ما يخدم القيادة العسكرية ولا شيء آخر، حتى اللقاءات مع السكان المدنيين قد خفضت الى أقصى حد وذلك لتجنب كل انزلاق ، يجب على الرأي العام العالمي أن يسمع وبكل ثمن نفس النغمة “الجيش بريء من كل شيء”.

واقع سنوات الدم

واقع سنوات الدم

وقائع سنوات الدم، كتاب ألفه ضابط سابق في المخابرات، هو العقيد سمراوي، وفيه يروي كيف خطط الجنرالات لحرب قذرة أكلت الأخضر واليابس بعد أن انقلبوا على الشرعية، واستخدموا الجيش وقوى الأمن لذبح الشعب والوطن. بعض ما جاء في الكتاب يختلف حوله الناس، ولكن إجمالا الكتاب يقدم صورة عن الأحداث.

شاهد على اغتيال الثورة” الرائد بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة” الرائد بورقعة

مذكرات الرائد لخضر بورقعة، شاهد على اغتيال الثورة، يجب أن يقرأه جميع الجزائريين لمعرفة الحقيقة المرة، وهي كيف خطفت ثورة التضحيات الكبرى من عملاء فرنسا، الذين إلتحقوا بالثورة لتحطيمها ثم الإستيلاء، تدرجا، على أجهزة الدولة الوليدة، ليصل الأمر إلى الإستيلاء على الدولة كلها في 11 يناير 1992 بدعوى الخوف على”الجمهورية” من الإسلاميين. الكاتب كان ضابطا كبير ا في زمن ثورة التحرير، عايش أهم فصولها بما فيها من إنتصارات و إنكسارات…قبل أن يتحقق النصر الكبير بهروب الكولون في صائفة 62. وهي نفس الصائفة التي سيزحف فيها جيش الحدود، الذي قضى أغلب وقته في المغرب و تونس، على العاصمة و ينتزع السلطة عنوة من مؤسسات الثورة، وعلى رأسها الحكومة المؤقتة، برئاسة الرجل الفاضل يوسف بن خدة. ثم لتبدأ فصول مأساوية عندما يستعين قائد جيش الحدود، العقيد هواري بومدين، بضباط الجيش الفرنسى من الجزائريين ضد الثوار الحقيقين و يقوم بتصفية الكثير ممن رفضوا أن يتولى من كانت يقاتل مع فرنسا، منصب حساسة في الدولة، و لعل أبرز هؤلاء هو أصغر عقداء الثورة، محمد شعباني، الذي أعدم في أوت 1964 بتهمة سخيفة هي محاولة فصل الصحراء. الكاتب يروي، بمرارة شديدة، كيف تعرض لتعذيب نكرا في سجون بومدين على أيد بعض هؤلاء الضباط ولم تنجو عائلته الصغيرة من الإنتقام البشع بما فيها طردها من البيت الذي كانت تسكنه. حجم الكتاب: 90 ميغا بايت ( يبدو الحجم كبير بعض الشيء بسبب كون الكتاب مصور بالسكانير، لكنه حتى لو كان حجمه خمسمئة ميغا لكان يستأهل المطالعة )

من قتل في بن طلحة(بالعربية)

من قتل في بن طلحة(بالعربية)

مجزرة بن طلحة شاهد عيان يروي تفاصيل مرعبة عن هلاك مئات الجزائريين العزل تحت أنظار الجيش. “مَن قتل في بن طلحة؟ وقائع مذبحة مرتبة”: أسئلة كثيرة حول جريمة تريدها السلطات الجزائرية أن تظل بدون عقاب. عندما تنتهي من قراءة كتاب نصر الله يوس “من قتل في بن طلحة؟ وقائع مذبحة مرتبة” يصيبك حزن لا يوصف وتنتابك رغبة عميقة في البكاء بدون انقطاع.لأن التفاصيل التي يرويها الكاتب جديرة بأن تُصنف “جرائم ضد الإنسانية” و”أبادة جماعية للجنس البشري”. ويؤلمك أكثر أن الجريمة كانت في معركة غير متكافئة بين أبرياء عزّل تُركوا لمصيرهم فقُتلوا بوحشية وقتلة مدججين بالسلاح والحقد. وإذا كانت مذبحة بن طلحة وصمة عار في جبين الوحوش الذين أقترفوها, فهي كذلك في جبين الجيش الجزائري وقادته بسبب تقصيرهم في حماية الضحايا مما رفع حصيلة الدمار والموت إلى ما وصلت إليه. يروي الكتاب الذي صدر قبل أسبوعين عن دار “لاديكوفرت” الفرنسية, بمساعدة الصحافية الجزائرية سليمة ملاّح, تفاصيل مذبحة بن طلحة التي وقعت ليلة 22\ 23 أيلول (سبتمبر) 1997 وراح ضحيتها ما لا يقل عن 300 جزائري في قرية تقع على بوابة العاصمة ومحاطة بالثكنات العسكرية. ولمن لديهم مشاكل في ذاكرتهم, هذا تذكير مختصر بالجريمة: ليلة الأثنين 22 أيلول (سبتمبر) إلى الثلاثاء 23 منه, هجم مسلحون مجهولون قارب ععدهم مئتين على “حي الجيلالي” على قرية بن طلحة قرب براقي, فقتلوا ما أستطاعوا من النساء والأطفال والشيوخ والرجال مستعملين الفؤوس والسيوف والخناجر والرصاص. ثم أحرقوا ونهبوا ما شاؤوا من البيوت والممتلكات وسبّوا ما استطاعوا إليه سبيلاً من النساء (30), ثم أنصرفوا في هدوء. دامت المذبحة 6ساعات تكفي لوصول قوافل الإنقاذ من قارة أخرى, لكن أين كانت الدولة؟ أين كان الجيش؟ أين كانت المليشيات الحكومية؟ أين “الوطنيون”؟ أين الحرس البلدي؟ أين القوانين التي تنص على أن من حق المواطنين على الدولة أن توفر لهم الحماية؟ لم يظهر أثر أحد إلا في اليوم الموالي. وعندما جاء وزير الصحة يحي قيدوم وقف أمام جثث مشوّهة وبقايا جثث مخاطباً الناجين فقال: لقد ساعدتم الإرهابين, طيب, أدفعوا الثمن! نصر الله يوس ليس كاتباً أو صحافياً. القدرهو الذي جعله شاهداً على تلك الليلة المشؤومة. حظه جعله “أفضل” الخاسرين لأنه خرج من “يوم القيامة” بكسر في الرجل ورضوض, لكن أيضاً بصدمة نفسية لن يعالجها أطباء الدنيا. نصر الله, المدعو “نصرو” واحد من سكان الحي المنكوب. هو موظف متواضع في قطاع البناء مثله مثل ملايين الجزائريين الذين يصارعون الحياة لدى عامة الناس. ورغم أنه مصنّف من “الواصلين” الجدد إلى القرية, تأقلم بسرعة مع المجتمع الصغير الذي يرفض “الأجانب” وعايش أيام السكان البسطاء بحلوها ومرّها إلى أن وقعت الكارثة التي قلبت حياة المجتمع. عاش الكاتب تفاصيل تلك الليلة من لحظات وصول المجرمين إلى حين انصرافهم. وهذا ما يعطي لشهادته قيمة استثنائية تفوق كل ما قيل عن مذبحة بن طلحة إلى غاية اليوم. اضافة إلى كونها أول شهادة تصدر عن شاهد عيان رصدت عيناه وأذناه كثيراً من التفاصيل. في رده على الأسئلة المطروحة أعلاه (وقد طرحها العالم بإسره غداة الجريمة عندما صدمه حجمها وبشاعتها), يحمّل المؤلف الجيش مسؤولية كبرى في الجريمة التي بقيت بدون عقاب. ويحدد مسؤولية الجيش في مستويين: المستوى الأول, وفيه افتراض أن مجموعات اسلامية هي التي ارتكبت المذبحة. ومسؤولية الجيش والقوى الأمنية الأخرى المنضوية تحت مسؤوليته هنا أنه لم يتدخل لتقديم المساعدة لأناس في حال الخطر. وتمتزج المسؤولية هنا بين الإهمال والتباطؤ والتقصير واحتقار المدنيين وتعنيفهم وسوء معاملتهم. أما المستوى الثاني, وفيه أن فرقاً أو فصائل من قيادة الجيش الحكومي أو فئات منها هي التي دبّرت وارتكبت المذبحة. ويورد الكاتب عدة وقائع وقرائن تلقي ظلالاً من الشك في أن المجرمين من الجماعات الإسلامية. في شهادته, يقدم المؤلف سرد للأحداث يشبه قصة خيالية, لكنه يحرص على عدم الجزم بهوية مرتكبي المذبحة. غير أن ثمة نتيجة تفرض نفسها طوال السرد: مسؤولية الجيش الجزائري كبرى في المذبحة. وقيادته مطالبة, مثل الحكومة, بالرد على كثير من الأسئلة الواضحة والمشروعة. يورد الكاتب مجموعة من المعطيات أحاطت بالمذبحة يقول أنها جعلته وجعلت السكان يستسيغون بصعوبة أن القتلة من الأسلاميين, ويوجهون أصابع الإتهام نحو الجيش أو مجموعات بداخلة. هذه بعض المعطيات وليس كلها: قبل المذبحة ـ منذ بداية الحرب الأهلية “سلمت” السلطات العسكرية سكان بن طلحة لمصيرهم أمام مجموعات إجرامية تعيث في الأرض فساداً, وفرق عسكرية تصب فيهم غضبها وحقدها على المجتمع. وتعمدت السلطات ان تترك القرية تتحول إلى غيتو حقيقي بلا اضاءة ليلية وبلا تليفون وبلا نقل وبلا حد ادنى مما يحفظ كرامة الناس وبلا أمل في العيش في قرية هي في الحقيقة سجن مفتوح. ـ منذ منتصف الصيف, نظمت ورارة الدفاع انزالاً لحوالي 4000 عسكري وزعتهم في المنطقة, نسبة معتبرة منهم انزلت ب”حوش قايد قاسم” الذي يبعد عن موقع المذبحة بأقل من كيلومتر واحد. ـ في منتصف شهر أيلول (سبتمبر) بدأت فرق من القوات الخاصة تجوب المنطقة وطلبت من السكان الكف عن تنظيم الحراسة الليلية. وكان السكان اتفقوا على حد أدنى من الحراسة عقب مذبحتي الرايس في 28 آب (أغسطس) وبني مسوس في 6 أيلول (سبتمبر). ـ تماطل الجيش عدة أسابيع في منح سكان “حي الجيلالي” اسلحة للدفاع عن أنفسهم على ضوء تهديدات واشتباه في وجود خطر محدق. وكان المؤلف مشرفاً على تنظيم عملية التسليح وعلى تسيير العلاقة بين السكان والقيادة المحلية للجيش. يقول الكاتب في هذا السياق: “قبل أيام من المذبحة ذهبتُ برفقة جارين للقاء مسؤول المخابرات بثكنة براقي بخصوص هذه الأسلحة, فطردنا شرّ طردة قائلاً: “هياّ أغربوا عن وجهي الآن! لا أريد أنم أراكم مرة أخرى”. ويوم 23 من الشهر, اليوم الموالي للمذبحة, صدر القرار بمنح الناجين أسلحة فردية. من المسؤول عن هذا التأخير وقد كان يقيناً أن قطعة سلاح واحدة كفيلة بانقاذ حياة بضعة ضحايا بتسهيل وتغطية هروبهم؟ ـ إعطاء الجيش أوامر للبلدية بالشروع في حفر قبور كثيرة بمقبرة سيدي رزين الكائنة بالمدخل الشرقي لمدينة براقي قدوماً من العاصمة. وصباح المذبحة شيّع عشرات الضحايا في تلك القبور بطريقة افتقرت إلى الكثير من الإنسانية. ويذكر الكاتب أن حارس المقبرة ابلغه بعد المذبحة أن الجيش أمر بحفر تلك القبور قبل وقوع الواقعة. منذ متى كان للجيش اهتمام بالمقابر؟. ـ بروز حركة مكثفة لأشخاص ودوريات غربية عن قرية بن طلحة, أتضح أنها دوريات استقصاء الأرضية وجس النبض كأنها تحضر لأمر ما. ـ حرص هؤلاء الغرباء وفيهم عسكريون على الإبقاء على الغموض حول هويتهم وأهدافهم, هم أحياناً عسكريون في أزياء وسيارات مدنية, يتصرفون تصرفات رعناء مثل الصعاليك, وتارة”إسلاميون” في أزياء عسكرية يتصرفون مثل الفرق العسكرية النظامية. وعلى السكان أن يجتهدوا!. ـ إصدار الفريق محمد العماري, قائد أركان الجيش أمراً مكتوباً لكل الوحدات القتالية بعدم التحرك والخروج ليلاً من الثكنات مهما كانت الأسباب. متى ستكذب قيادة الجيش وجود هذا الأمر المكتوب؟. وقت المذبحة يورد المؤلف عدة معطيات احاطت بليلة المذبحة تعمق من الشكوك في أن منفذي الجريمة ليسوا من الإسلاميين. هذه بعض المعطيات وليس كلها: ـ غياب “الوطنيون” عن القرية, وهم الذين يتقاضون راتباً شهرياً للدفاع عنها. والغياب سببه أن القائد العسكري المحلي المدعو مريزق دعاهم الى ليلة “استرخاء” بمدينة برج الكيفان, وهي مدينة ساحلية قريبة من العاصمة فيها الكثير من أماكن اللهو والسمر. من “نصح” مريزق بتنظيم السهرة في تلك الليلة؟ ـ وجود دورية عسكرية من حوالي 40 جندياً جابت القرية سيراً على الأقدام قبل ساعتين من بدء المذبحة ينبعث من نظرات أفرادها حقد على السكان وكراهية لهم, وعندما اقتربت من الكاتب وبعض جيرانه وهم منهمكون في لعبة الدومينو, قال أحد أفراد الدورية (عن السكان) “إنهم يلعبون… الكلاب”, وسمع أحد السكان عسكرياً آخر يُعقب:”… انهم يجهلون ماذا ينتظرهم”. ماذا يعني هذا الهمس الجارح؟. ـ وجود مروحية عسكرية ظلت تحلّق فوق مسرح الجريمة طيلة مراحل تنفيذها. قال الكاتب أنه شاهد هذه الطائرة وسمع دوي محركاتها أكثر من مرة وأن جيرانه شاهدوها أيضاً. وقال كذلك أن مسؤوليين بالثكنة العسكرية ببراقي أكدوا له في الغد أن المروحية تابعة حقاً للجيش الحكومي. ماسر هذه المروحية؟. ـ حضور عدة عربات عسكرية من نوع “بي.تي.آر” بالشارع الرئيسي للقرية عند مدخل الحي المنكوب وبقائها متوقفة هناك إلى غاية انتهاء المذبحة رغم أصوات الرصاص والقنابل وصرخات الضحايا التي خرقت السماوات. ـ توقف سيارات إسعاف عند مدخل بن طلحة قبيل بدء المذبحة استعداداً لما بعدها. من في الأرض يستطيع إقناع الناس بأن المذبحة عفوية وغير مبرجة, علماً أن وصول سيارات الإسعاف في الظروف العادية يتأخر بساعات طويلة ومريرة؟. ـ منع الجيش سكان مدنيين جاءوا من قرى مجاورة لإغاثة سكان “حي الجيلالي”, من الاقتراب نحو المساكن المنكوبة. ومنع الجيش بعض رجال الشرطة الذين حاولوا التدخل ـ هنا يقول الكابت أن شرطياً أغتيل ـ “ربما” ـ على خلفية اصراره على التدخل لانقاذ الضحايا. ويتسائل المؤلف أن اغتياله أصحاب الـ”بي.تي.آر” الذين توقفوا بالشارع الرئيسي لمنع تدخله. ـ ادعاء قادة الجيش, ومعهم الصحف الجزائرية والفرنسية, أن القتلة زرعوا الطرق المؤدية إلى مسرح الجريمة ألغاماً لمنع تقدم وحدات لإنقاذ الضحايا. بينما اتضح في الصباح أن تلك أكذوبة مفضوحة, لأن فرق الإغاثة والسكان المجاورين دخلوا الحي المنكوب بعد انتهاء المذبحة دون عناء ودون أن يصادفهم لغم أرضي واحد. ماذا يختفي وراء هذا التغليط؟ ـ توقف شاحنات من نوع”ماجيروس” وهي نوعية تتوفر لدى الجيش الحكومي, قرب حقول البرتقال وراء الحي المنكوب أثناء وقوع الجريمة, وهي الجهة التي جاء, وأنصرف نحوها المجرمون بعد انتهاء المذبحة. ثم سماع السكان الناجين دوي محركات الشاحنات لدى مغادرتها بعد انتهاء المذبحة. ما تفسير ذلك؟ ـ امتناع السلطات عن إجراء أي تحقيق أمني أو قضائي, داخلي أو خارجي جاد حول ملابسات الجريمة. واكتفائها بالترويج عبر الصحف الحكومية والخاصة, انها من فعل “الأرهابيين الإسلاميين”. لماذا تخاف السلطات الجزائرية مجرد الحديث عن تحقيق جاد. ـ تنفيذ القتلة لجرائمهم بانضباط كبير واحترافية عسكرية وهدوء وثقة مطلقة في المحيط وفي أن الجيش لن يتدخل. كأن لديهم ضمانات من “جهة ما” بأن لا أحد يزعجهم. وفعلاً, لم يزعجهم أحد. من أين استمد الذبّاحون كل هذه الثقة؟. ـ اختيار المجرمين ضحاياهم من خلال قوائم اسمية محضرة مسبقاً. ويشدد الكاتب على أن العدد الأكبر من الضحايا (أحصى السكان 416 وقالت الحكومة98) هم الذين وصلوا إلى القرية حديثاً هاربين من مذابح مشابهة نجوا منها, أو كانوا شهوداً عليها بمناطق المدية وتابلاط (جنوب العاصمة). سؤال الكاتب: هل أراد منفذو مذبحة بن طلحة التخلص من شهود مزعجين؟ يبقى السؤال الأكبر والأخطر. لماذا”تتورط” قيادة الجيش أو مجموعات وفئات منها ـ بشكل أو بآخر ـ في مذبحة كهذه؟ لا يقدم الكاتب جواباً أو شرحاً واضحاً. يكتفي فقط, كما ذكر أعلاه, بالوقائع والأسئلة. هي نفس الألغاز العالقة من حول الحكم الجزائري منذ نشأته في 1962. وهو نفس الغموض الذي فرضته السلطة الجزائرية من حولها وينبع من طبيعة تركيبتها وطرق عملها, خاصة عندما يتعلق الأمر بالتصفيات الجسدية, فكم من عملية اغتيال سياسي بقيت غامضة منذ 1992: بوضياف, مرباح, بن حمودة, حشاني, اليابس, معطوب وغيرهم. وكم من مذبحة جماعية بحق المدنيين تظل غامضة وبدون عقاب: حد الشقالة, الرايس, بني مسوس, سيدي حمّاد, سيدي كبير, الشفة وغيرها. إن من حق الناجين وأقارب الضحايا وكل الشرفاء, بل من واجبهم العمل باستمرار على اظهار الحقيقة في هذه المذبحة الشنيعة, لتقتص العدالة, عاجلاً أم آجلاً, من مدبرها ومكنفذها مهما كانت صفتهم وعلت مراتبهم. توفيق رباحي | القدس العربي | العدد 3566 | 27 أكتوبر 2000

الكتاب الأبيض حول القمع في الجزائر Livre Blanc Sur La Repression En Algerie

الكتاب الأبيض حول القمع في الجزائر Livre Blanc Sur La Repression En Algerie

الكتاب الأبيض حول القمع في الجزائر Livre Blanc Sur La Repression En Algerie

شهادة أحد أبرز منظري “الجماعة المسلحة GIA” على الحرب القذرة

شهادة أحد أبرز منظري “الجماعة المسلحة GIA” على الحرب القذرة

مختصر شهادة أحد كبار رموز “الجهاد” في العالم، مصطفى ست مريم نصار، المشهور بأبو مصعب السوري،أحد المنظِّرين المتمتعين بنفوذ كبير بين صفوف «القاعدة»، متهم بأنه العقل المدبر لتفجيرات لندن 7 يوليو/تموز 2005، كما أتهم بتفجيرات مدريد في مارس 2003. يحمل الجنسية الإسبانية، حيث حصل عليها بعدما نال حق الإقامة بإسبانيا عام 1987 حسب وزارة العدل الأميركية, قبل أن يرتبط اسمه ابتداء من عام 1992 بالجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر, ثم انتقل بعد ذلك إلى لندن حيث يعتقد أنه تحول إلى مبعوث للقاعدة في أوروبا, ومنها إلى أفغانستان عام 1998. وهناك كان يدير «معسكر الغرباء» في قاعدة «قرغة» العسكرية الشهيرة في كابل بالتعاون مع وزارة دفاع طالبان، وتعرض هذا المعسكر لتدمير الطائرات الأميركية عام 2001. ما يهمنا في هذا الشأن، هو علاقته بالجزائر و بالحرب القذرة فيها في التسعينات، فقد كان أحد منظري ما عرف ب”الجماعة الإسلامية المسلحة”، حيث تولى إدارة مجلة «الأنصار»، إحدى المنشورات التابعة«للجماعة»، الذي كان يكتب و ينظر فيها أيضا،«أبو قتادة الفلسطيني»، الذي يعتبر الزعيم الروحي لـ«القاعدة» في أوروبا. يعتبر هذا الكتاب واحد من أهم و أندر ما كتب، تحت عنوان “شهادتي على تجربة الجهاد في الجزائر 1988-1996” و قد صدر عن منظر وعضو بارز في الجماعة المسلحة، و يتعرض صاحبه فيه لمجموعة من القضايا بالغة الحساسية، قل ًأن تَحدث عنها أحد من “الجهاديين” مثل ما تحدث عنها أبو مصعب السوري، أو عمر عبد الحكيم، و هو إسم حركي آخر للكاتب الذي لا يعرف مصيره الآن بعد أن إعتقلته الولايلت المتحدة في أفغانستان في 2005 و سلمته لنظام بشار الأسد، في إطار التعاون القائم فيما يسمى بالحرب على الإرهاب العالمي. من البديهي، أن ما أنشره هنا من شهادات أو كتابات لآخرين، لا يعني بالضرورة موافقتي على ما جاء فيها، و أحيانا أكون مختلفا معها، ولكني أنشرها كرأي آخر من حقه أن يسمح له بالتعبير والظهور حتى و إن إختلفنا معه.

اشترك بالقائمة البريدية