الأحد 1439/09/05 هـ الموافق 2018/05/20 الساعة الأن بتوقيت مكة المكرمة
النباهة و الإستحمار

النباهة و الإستحمار

على الرغم من أنه لم يعش إلا 44 عاما و مات في ظروف غامضة في لندن في 1977، إلا أن علي شريعتي يعتبر واحد من أعظم المفكرين المسلمين في العصر الحديث، كما يعتبر الملهم الأول للثورة الإيرانية التي إندلعت أقل من سنتين بعد وفاته، وأسقطت الحكم الشاهنشاهي الذي كان يوصف بأنه كان من أقوى الأنظمة الحاكمة في العالم ولديه جيش هو الخامس عالميا من حيث القوة وجهاز مخابرات من أقوى مخابرات العالم. و لاتزال أفكار على شريعتي التحررية تلهم المستضعفين في كل أنحاء العالم. ومن بين ما قيل عن شريعتي، و عن هذا الكتاب بالذات: “يرى شريعتي بأن الأديان الوراثيّة كلّها متشابهة من ناحية أن الذي يُتّخذ وراثة وسنة واعتيادا من غير علم ولا بصيرة يكون شيئا واحدا في النهاية ويكون معرّضا للتمرّد من قبل الأجيال التالية. وإذا أمعنا النظر في كثير من القضايا المستجدّة التي تحدث في مجتمع ما – أيا كان ذلك المجتمع- الذي يتّخذ أفراده الدين وراثة من غير علم ولا بصيرة فإنه ينطبق عليها تماما ماذهب إليه شريعتي ألا وهو يكون التمرّد مصير ما ارتبط بعادات وتقاليد مؤقتة وهي ممّا لاشكّ فيه معرّضة للتغيّر مع مرور الزمن والشواهد من حولنا كثيرة . -“إن قيمة كل واحد منّا على قدر إيمانه بنفسه ” ص30 هنا يؤكد شريعتي بأن إعلاء مستوى الإيمان بالقدرات في داخل أعماق الإنسان ينعكس بالضرورة على القيمة الفردية له بمجتمعه . النباهة يقسّمها إلى قسمين : نباهة نفسية أو فردية ونباهة اجتماعية ويرى بأن ّ العدو الحقيقي للإنسان هو الذي يسلب تلك النباهتين و من دلائل التخلّف لأي أمة هي أنها تكون مسلوبة للنباهتين الآنفة الذكر ومغيّبة بوعيها ولا تدري بأنها مسلوبة و اتّباع الهوى لأفراد أي أمة تكون معرّضة لذهاب العقل والوعي.. ورحم الله شوقي إذ يقول : إذا رأيت الهوى في أمّة حكماً فاحكم هنالك أنّ العقل قد ذهبا . -المتأمّل في سير الجباهذة والعظماء من مفكرين والفلاسفة يرى بأنّ هناك مشترك بينهم وهو الوعي والفطنة والنباهة منذ الصغر ولنأخذ مثالا على أعظم شعراء العرب المتنبي قال في صباه : لا بقومي شرفت بل شرفوا بي وبنفسي فخرت لا بجدودي ويقول أنا تِرْب الندى وربّ القوافي وسمام العِدا وغيظ الحسود أنا في أمة تداركها الله غريب كـصالح فــي ثمود تلك الأبيات قالها المتنبي في صباه وهي دلالة على وعي الفتى ونباهته لذا أصبح من الخالدين ومصدر إلهام لكل من أراد الحكمة والفطنة والوعي . -يقول شريعتي :” الاستحمار أصبح في عصرنا الحالي معزّزاً بالعلم والإذاعة والتلفاز والتربية والتعليم صار فنا دقيقا ومن هنا يصعب معرفته لصعوبته ودقّته ” أي أن أي غرض يمكن استخدامه لإجل الإلهاء والاستحمار .فمعني الاستحمار كما يراه : “تزييف ذهن الإنسان ونباهته وشعوره وتغيير مساره عن النباهتين الفردية والاجتماعية ” ويرى بأن الاستحمار ينقسم إلى قسمين : استحمار قديم و استحمار حديث لأجل تطبيق الاستحمار القديم يُستفاد من : الشعر , تعظيم الماضي …..الخ ولأجل تطبيق الاستحمار الحديث يُستفاد من : التخصص , المرأة …الخ ” الشعر قد يكون أداة للاستحمار أي أن ماقد يكون جميلا شعريا قد يكون قبيحا ثقافيا من خلال تغلغله بالثقافة المجتمعية .إذا تشعرنت أي قيمة مجتمعية فإنها قد تكون قابلة للكذب الجمالي فبالتالي تتعرّض لزيف وخداع وينتقل ذلك الزيف لأفراد المجتمع . تعظيم الماضي يكون أداة للاستحمار من خلال البحث عن المآسي والنزعات التاريخية وأسْر العقل بأمجاد الماضي وتغييبه عن الحاضر . يرى شريعتي بأن إثارة قضايا المرأة يعدّ نوعا من أنواع الاستحمار إذا كان القصد إثارة قضاياها من أجل الإلهاء عن قضايا أكبر وأهم من قضايا المرأة . ويرى بأن الانغماس في التخصص والغوص فيه قد يُفقد الإنسان الدراية الاجتماعية إذ يعمل التخصص على نمو الفرد من جهة واحدة ويعطله من بقية الجهات والتخصص بلاشك مطلوب ولكن يجب أن لايعطّل الدراية الاجتماعية والنباهة الفردية . – للاستحمار شكلان : مباشر و غير مباشر فالمباشر هو ما يحرّك الأذهان إلى الجهل و الغفلة ..أما الغير مباشر : هو إلهاء الأذهان بالحقوق الجزئية اللافورية لتنشغل عن المطالبة أو التفكير بالحقوق الأساسيّة وأداة استحمار أي شخص ترتبط بنوعه فمثلا : إذا كان شخص ما يهتمّ بـ “س” من الاهتمامات فإن العمل على زيادة اهتمامه بها يعدّ نوعا من الاستحمار شريطة أن يكون من أجل إلهائه عن المطالبة بالحقوق الكبرى …” معلومات عن الكتاب بين طيات هذا الكتاب سلسلة خطابات ألقاها الدكتور “علي شريعتي” في قاعة (حسينية الإرشاد) بطهران سجلت على أشرطة، ثم نقلت كتابة على الورق، بدون تغيير أو تطويل أو تقصير أو تقديم أو تأخير، فجمعت دفتي كتاب سمي (خود أعاهي استحمار) أي (النباهة الاستحمار). ونقلها هادي السيد ياسين آل باليل الموسوي إلى العربية فكان تاريخ فراغه من نقلها 3 جمادى الثاني 1399هـ، الموافق 30إبريل 1979م، وقد اجتهد أن يترجم نفس العبارات الفارسية إلى العربية بدون دخل وتصرف في شكلها وفي قوالبها، مع احتفاظه بالمعنى الكلي للمواضيع. كتاب النباهة و الإستحمار: علي شريعتي

تحرير الإنسان وتجريد الطغيان

تحرير الإنسان وتجريد الطغيان

الحرية هبة إلهية وضرورة إنسانية وإيمانية، لا لأنها سبب في تطور الأمم ورقيها كما يتصور الماديون، فهذا التعليل يفقد الحرية قيمتها وأهميتها وضرورتها، ويفتح الطريق للطغاة لاستلابها حين لا يتحقق التطور بسببها، كما حصل في الدول الشيوعية، وإنما تكمن قيمة الحرية في أنها غاية كلمة التوحيد (لا إله إلا الله)، إذ بالإيمان بالله وحده وإخلاص التوحيد له تتحقق (الحرية التي لا أرفع منها ولا أنفع)، ولأنها حق إنساني يولد مع الإنسان حين يولد، بل لا معنى للإنسانية إلا بها، ولا قيمة للإنسان من دونها، وقد عبر عن ذلك الخليفة الراشد عمر بقوله: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟”. لقد جاء (تحرير الإنسان) لا دراسة تاريخية كما هو (الحرية أو الطوفان)، بل دراسة عقائدية أصولية للخطاب السياسي الإسلامي، وقد اجتهدت -في هذا الكتاب- في بيان أصول هذا الخطاب كما جاءت في القرآن والسنة، وكما بينها النبي صلى الله عليه وسلم عملياً، وكما مارسها بعده -سياسياً- الخلفاء الراشدون المهديون، الذين يعد عصرهم النموذج البشري لنظام الحكم في الإسلام بعد عصر النبوة، حيث تتجلى مبادئ الخطاب السياسي الإسلامي في العهد الراشدي، بأوضح صورها، على يد خلفاء النبي صلى الله عليه وسلم، الذين كانت كل ممارساتهم بشرية محضة، بخلاف عهد النبوة الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع فيه بين كونه نبياً معصوماً وإماماً مجتهداً، فلم تتمحض الممارسة البشرية والتطبيق العملي الاجتهادي لمبادئ الخطاب السياسي الإسلامي، إلا في عهد الخلفاء الراشدين الذين كانت الأمة معهم رقيبة عليهم تسددهم وتقومهم، والذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإتباع هديهم والإقتداء بسنتهم، في هذا الباب، كما جاء في الحديث الصحيح (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة). كتاب بعنوان تحرير الإنسان وتجريد الطغيان – دراسة في أصول الخطاب السياسي القرآني والنبوي والراشدي للدكتور حاكم المطيري

فلسفة المواجهة وراء القضبان مع الإستخلاصات

فلسفة المواجهة وراء القضبان مع الإستخلاصات

إن الثوريين يحبون الحياة و هم لذلك لا يترددون في المخاطرة بحياتهم كيما يصنعوا حياة حرة كريمة لشعوبهم، فالحياة الذليلة الخاضعة للقيود و القمع و الإستغلال ليست حياة، إنما هي وجود بائس زري يتعين تغييرها. و الثوريون الأقحاح هم أولئك المرشحون لهيئة أركان تعييرها وقلب معادلاتها. وفي خضم نضالهم لقلبها يتعرضون و يسامون أبشع صنوف التعذيب و القهر في محاولة من السلطات القهرية لكسر إرادتهم و تفريقهم و تيئيسهم. ولكنهم و هم المشدودون للمستقبل و المرتكزون إلى حقائق العصر يثابرون في نضالهم لا يلوون على شيء، فهم مقتحموا السماء و صناع المستقبل. ويتساقط في العادة من صفوف القوى الثورية العناصر الوسطية قصيرة النفس في ظروف و محطات مختلفة. و أهم محطة يناقشها هذا الكراس هي محطة الإعتقال و التحقيق بوصفها محطة مكثفة يتمركز فيها الصراع بين القديم و الجديد، بين الحرية و العبودية، بين الأمل و أعداء الأمل، بين الثورة و الثورة المضادة. وفي السياق العام تصمد الحركات الثورية أمام آلة القمع السلطوية، ويصمد مناضلوها، و يسجلون مواقف مشرفة تليق بهم كثوريين. ومنهم من يقضي شهيدا نقي الضمير دون أن يخون رفاقه في أقسى الظروف و أحلكها. وهذا أمر طبيعي ومتوقع من الطلائع السياسية ومؤيديها. ويتراكم الصمود ويتنامى في تراث الحركات الثورية و الشعب، ويبنى طوبة تلو طوبة في نفسية المناضلين ليأتي يوم يمسي كل مناضل فيه عصي على الكسر…. من مقدمة كتاب فلسفة المواجهة وراء القضبان

في انتظار الخراب…مواطن لا ابن كلب

في انتظار الخراب…مواطن لا ابن كلب

أخيرا، صدر كتاب المواطن علي رحالية، الذي يحمل عنوان “مواطن.. لا ابن كلب ! .. في انتظار الخراب”. الكتاب الذي صدر في 497 صفحة، طُبع على نفقة الكاتب الخاصة، وهو عبارة عن سلسلة من المقالات نشرها في بعض الصحف الوطنية قبل أن تدخلها لوثة الانبطاح والانحلال والاضمحلال.. لهذا أصر على جمعها في كتاب ليقول كلمته للتاريخ، في زمن الشياطين الخرس، وأصر على أن يتخلّى عن لقب صحافي، حتى لا يُصاب بمرض مزمن اسمه “الحول والتحوّل”. الكثير من “الكلام الكبير” الذي قاله الكاتب بكل جرأة. فالقارئ عندما يُعيد قراءة تلك المقالات، يضع يده على قلبه “وتنتابه نوبة خوف تلك اللحظة التي كتب فيها وهو يطرح سؤالا كبيرا “كيف نجا الكاتب من حقد هؤلاء المفسدين على الأرض؟”. لم يسلم قلمه المُر من أحد.. ليس اعتداءً على أعراض الناس ولكن تنديدا بهؤلاء الذين باعوا ذِممهم، وباعوا دم الشعب والشهداء.. علي رحالية، قلمٌ لا يُهادن.. قلمٌ لا يعرّي ولكن يسلخ ويرمي تلك الجلود المتعفّنة ليشتَمّ القارئ مدى عفونتها. المتلقي، عندما يُعيد القراءة لهذه المقالات، تنتابه هستيريا من الضحك، وحتما سيقول وهو يكاد يختنق بقهقهاته هذا الكاتب مجنون.. حقا إنه مجنون.. إنه ليس كتابٌ للنُّكت طبعا، ولكنه كتابٌ يستفزّ الضحك المر ومعه يفجّر مدامع القارئ. عندما تغوص في كتاب رحالية، ستدخل سِردابا مظلما.. تمشي فيه وأنت تلعن.. على طريقة الكاتب السعيد بوطاجين “اللعنة عليكم جميعا”. رحالية، لا يستعمل الألوان أبدا، ولا يُتقن لغة الأضواء وتدرّجاته، ليس لأنه رسام فاشل، بل لأنه يفضل استعمال الأبيض والأسود.. ليس أبيض وأسود شادية وعبد الحليم. عندما تفرغ من الكتاب، تجول بخاطرك عبارة واحدة “لا يُنصح هذا الكتاب لذوي النفوس الرهيفة”، ولا أريد أن أقول عندما تفرغ من الكتاب ستفكر في شيئين اثنين “الانتحار أو الحرڤة” .. كلاهما وجهان لعملة واحدة، فقط “الحرڤة” موت بأمل، والانتحار هو أملٌ في الموت. يقول المواطن، الذي دخل عقده الرابع وهو يكتشف أنه عاش على هذه الأرض “وفي هذا البلد بالذات، عِشت تلك السنوات، كأي كائن حي”.. تماما مثل النبات والحيوان !! .. أتنفّس هواءً ملوّثا .. أشرب ماءً لا أعرف مدى صلاحيته .. وأنام في بيت تلزمني عقود من الزمن لدفع أقساطه !! … لقد عِشت تلك السنوات كأي دابة أو بهيمة !! ..”. وينتهي المواطن، إلى حقيقة مُرّة يعبر عنها كالآتي: “طيلة خمسة عقود تقريبا، لم ينجح هذا النظام إلا في ترخيسنا وتبهديلنا.. إلا في خنقنا والتضييق علينا .. إلا في تخويفنا وترعيبنا .. إلا في تجهيلنا وتبغيلنا في قتل أحلامنا وضياع أمانينا .. لم ينجح إلا في زرع المزيد من اليأس والمزيد من الإحباط .. نظامٌ لم ينجح إلا في دمقرطة الفساد ومشاعية النهب والسرقة وتكريس سياسة اللاعقاب وعفا الله عما سلف ..”. الكتاب مُقسّم إلى خمسة فصول، الأول عنونه بـ”سياسة وبوليتيك”، ويتضمن مختلف المقالات التي تتناول سياسة هذا البلد، والنظام ورموزه وآليات عمله، ونقل ذلك بأسلوب ساخر. أما الفصل الثاني، فكان حول “تكفير.. ترخيس.. تبغيل.. بوليتيك”، ويحتوي على مقالات أغلبها حول وضعية المواطن وموقعه مع هؤلاء المدعوّين جوازا “وزراء”. وفي الفصل الثالث، هناك “تاريخ وبوليتيك”، ويعود من خلاله إلى مختلف المحطات التاريخية في الجزائر ورموز الثورة، وعن انزلاق هؤلاء والدخول في تفاصيل ما لم يقله التاريخ الرسمي في الجزائر، ودائما بنفس الأسلوب الساخر. وعرّج المواطن، بعد ذلك، إلى فصل “ثقافة وبوليتيك”، تطرق من خلاله إلى المثقفين والقائمين على شؤون الفن والثقافة في الجزائر، واعتمد الطريقة اللاذعة في فضح المغشوش في ثقافة “البريكولاج” في الجزائر. وأخيرا، الفصل الخامس، الذي عنونه بـ”تخاريف وبوليتيك”. الكتاب بحاجة حقا للاكتشاف، لكن كما أسلفنا، لا يُنصح به ذوي القلوب الرهيفة وأصحاب الميول “الانتحارية” و”الحرڤاوية”، لأن مفعوله على هؤلاء قوي جدا ونتيجته أكيدة.

إيديولوجية التعذيب: خطاب الترعيب

إيديولوجية التعذيب: خطاب الترعيب

الذي كتبه صديقنا الفاضل الدكتور موسى آيت مبارك، والذي شرَح فيه الخطاب الإعلامي الإستئصالي، الذي تبنته القوى الإنقلابية في الجزائر، ومهدت من خلاله لإرتكاب جرائم مرعبة ضد معارضي الإنقلاب، و في كثير من الأحيان ضد بسطاء الناس، وعرفت فيما بعد بالحرب القذرة التي حطمت الجزائر و لاتزال. هذا الخطاب ينتشر بقوة اليوم على وسائل الإعلام المصرية و العربية المساندة لإنقلاب عسكر مصر على الإرادة الشعبية، و قد أحدث ذلك جرائم بشعة في خمسين يوما من حياة الإنقلاب، ولكن سيحدث فضاعات ليس لها حدود إذا إستمر دعاة الإستئصال في شيطنة و تخوين و إلغاء الآخر. تقول إحدى الفقرات: “هنا يتجاوز الخيال النافي لصفة الآدمية حاجزا آخر، الحاجز الذي يفصل الانسان عن الحيوان. فخطاب التوحيش يقتضي تدنيس حرمة الانسان الذي يمثل في صور وحشية، ويجعل من بني آدم وجها اجتماعيا للبهيمة. ويعبر هذا الخطاب عن خرق حد عصيب بين الداخل والخارج، بين الـ “أنا” وما يجب إقصاؤه منه لإبقاء التمايز عن الآخر. وعندما يستهدف الإقصاء الخطابي شعبا بكامله، تصبح أدبيات البهيمة خطابا للإبادة الجماعية. كل قراءة للشهادات حول التعذيب المروية في هذا الكتاب تأبى إلا أن توقفك عند الهوة المدهشة التي تفصلك بين الجلاد وضحيته ، فالألم بالنسبة للضحية، هو متواجد بلا نهاية، أما بالنسبة للجلاد، الذي يستحوذ على صفات هذا الألم لكن ينكره، فهو غائب،فللجسد والألم وجود ساحق بالنسبة للرجل أو المرأة الذي يتعرض للتعذيب، بينما الأنا والصوت وباقي العالم، فهم غائبون، وهذه الأنطولوجية معكوسة بالنسبة للجلاد، وهذه الهوة هي تضاد كعلاقة اجتماعية وإقصاء من الناحية الأخلاقية

اشترك بالقائمة البريدية