الاثنين 1439/10/04 هـ الموافق 2018/06/18 الساعة الأن بتوقيت مكة المكرمة

من أعظم الجهاد أن يقول الإنسان كلمة حق أمام سلطان جائر

من أعظم الجهاد أن يقول الإنسان كلمة حق أمام سلطان جائر
Google+
03:19 الأحد 18 ديسمبر 2016

في هذه الأيام بات الاستبداد وظلم الحاكم هو المهيمن على أحاديث الناس حتى وإن لم ينتبه الإنسان لنفسه حين يتحدث أو يصمت، فتنهيداته التي يطلقها محملة باليأس وتذمره من وضعه المعيشي تكفي لإمكانية القول إن الاستبداد هو سيد هذا العصر بامتياز أكثر من ذي قبل.

ومن العوامل التي ساهمت في شعور الناس المتنامي بدكتاتورية خادم الرعية

1-فضح وسائل الإعلام الغربية للحكام، إذ أصبح بإمكان أي شخص الاطلاع على الصحف العالمية ومعرفة ما يخفيه عنك – أو يحاول – ذلك حاكمك، فالمطلوب هو أن تقرأ فقط فالمعلومة بين يديك.

2-ممارسات بعض الأنظمة القمعية لسياساتها الخارجية بشكل يثير ضجر المواطن من انعكاسات ذلك على الدولة، وممارساتها الداخلية أيضًا على المواطن وما تفرضه عليه من تضييق وخنق لحريته ورزقه بطريقة تجعل من لم يكن بالأمس تعنيه أمور السياسة ويخشى الاقتراب من حدودها يصبح يتحدث بها وإن كان في نطاق ضيق، فالخوف منه إن تمرد أو حتى إن صبر إلى أن  يتحول الاستياء من الحكومة إلى ظاهرة تكون قد حفرت عميقًا في الضمير الجمعي لدى الأفراد.

3-النظر إلى الدول التي يتمتع شعوبها بالديمقراطية وبالمشاركة السياسية يجعل الإنسان في الدول التي يمارس حكامها القمع وسلب الناس حرياتهم وجعلهم يعيشون على هامش الحياة لا رأي للمواطن ولا صوت فيها، كل هذا يحرك الغبطة من الآخر الذي يجد نفسه في وطنه ويحيا في احترام ورضا.

تلك العوامل تقودنا إلى سؤال دار في ذهني وهو

هل المواطن مسؤول عن استبداد الحاكم؟!

لا شك في أن اقتران الطاعة السياسية لولي الأمر بالطاعة الدينية التي حولها المستبد إلى طاعة مطلقة لا جدال فيها وكرس ذلك في ذهن المواطن من خلال تغييب الأحاديث التي تحث على مقاومة الحاكم الظالم، بل ويعتبر من أعظم الجهاد أن يقول الإنسان كلمة حق أمام سلطان جائر وهذا ما تم تغييبه في المناهج التعليمية الموجهة، ولم يقصر علماء السلطان في تفاقم دكتاتورية خادم الرعية وأمر المواطن بطاعته بل والصبر على ظلمه!

ولكن للمواطن العادي دورًا في استبداد الحاكم، يتجلى في خشيته منه ربما أكثر من خشيته من الله – عز وجل – الذي يفضي بالضرورة إلى صمته عليه خوفًا من أن يطير رأسه!

«رغم أن الطغاة ليسوا سوى أداة لتنفيذ إرادة الله» فطعم الموت في أمر حقير

كطعم الموت في أمر عظيم كما يقول المتنبي.

عندما يدرك المواطن أن ثمة خللًا وتقصيرًا في أداء خادم الرعية تجاهه بل وتجاه الوطن، في الوقت الذي يدافع به المواطن عن حاكمه حد الاستماتة ظنًا منه أنه يدافع عن الوطن! ويطيعه طاعة عمياء ويرمي نفسه بالتهلكة وهو يهتف فداك يا وطن ويصبر على ظلم ولي أمره له، ويعلم أن له حقًّا قد هضم، ويعادي من يريد أن يبين له الحقيقة ويخلصه من العبودية المفروضة عليه ليعيد إليه كرامته ومع ذلك يؤثر الصمت وبقاء من بيده السلطة وتفضيله على من هو أصلح منه لإدارة البلاد، وجرب فيه كل شيء يُغضب ولكنه كتم غيظه وصوته… إلخ. هنا يكون المواطن المقهور قد ساهم في استبداد الحاكم ومارس دوره ولكن بشكل سلبي إلى أن سلم نفسه وإنسانيته لمن يذله ويقهره أكثر ويصنع منه أضحوكة بين الشعوب.

ليعلم ذلك الإنسان الذي خُلق عزيزًا كريمًا حُرًا أن ليس كل صمتٍ حكمة، بل من الصمت ما هو تشجيع على التمادي، ترجم غضبك إلى قوة تنزع الخوف من كل ما عدا الخالق إلى أفعال ترتعد منها فرائص الظالم، فأنت أيضًا مسؤول.

اشترك بالقائمة البريدية