الاثنين 1439/10/04 هـ الموافق 2018/06/18 الساعة الأن بتوقيت مكة المكرمة

الحرية تُستَجلبْ ولا تُعطـــَــــــــــــــــــــــى!

الحرية تُستَجلبْ ولا تُعطـــَــــــــــــــــــــــى!
Google+
18:28 الجمعة 23 ديسمبر 2016

أيمَّـــــــــــــا شعب ظنَّ أنَّهُ قد استوفــى حقه من الحرية؛ فهو شعبٌ جــــــــــــــاهزٌ للاستعباد، وإنَّ الحرية الحقة هي التي تطالب بالمزيد منها، دون فتور أو ركود، ودائــمًا ما لعبت الطاغوتية على هذا الوتر الحســاس؛ لكي تخنع الشعوب لها وتخضع، أضف لها كذلك أن تــــــركع.

إنَّ أولوية الأولويــــــــــــات الانسان، وإنَّ أولوية الانســـان الحرية، فهذه الكلمـــات لها مـا وراءها ودونها ما تحتها من أعماق، وعطفًــا على مقــالي السابق «البحث عن الحقيقة» فلن تُلامسَ كبد الحقيقة، مادامت الحريات تُستنزَف تحت غطاءات متعددة باسم الدِّيـن والديمقراطية و(المصلحـــــــــة )؛ فيجب على الشعوب العربية أن تدرك ما يحاك لهــــا من هذه السرقات في جيوب الأســـاسيات.

فهم ذلك عمر – رضي الله عنه – عندمــا أخذ الحق والقِسطَ لذلك القبطي الذي أُهـــينَ بحجة «ابن الأكرمـــين»، فَــــدَوَى عمرُ بكلماتٍ ظلت تهتف في آذان الزمــــــــــــان «مَتَى اسْتَعْبَدتُمِ النَّاسَ وَقَدْ وَلَدَتْهُمْ أُمَهَاتُهمْ أَحْرَارًا»، وفهمتها الشعوب المتنورة التي تأججت نيـــرانها ضدَّ الظلمة والطغـــاة، وإنَّ التغيير المنــشود الذي ينبعث من النفوس المؤمنة التي تتعطش للحرية سيكون لها الأثـــر العميق في بناء الحضــارة، ولن يحدث ذلك لو أُريدَ التغيـــير، وكانت «طعمة الخبز» سببه، ولـو حدث فلن يستمـــر.

إن الناظر للتاريخ لينظر بعين ثـــاقبة أنَّ من أعظم الحضارات التي شهدتها البشرية اندثرت؛ عندما طالبت جماهيرها بالحق المسلوب الذي هو لنا جبرًا بدون تخيير، ألا وهو «الحرية» وقام بعدها ما هو خيرٌ منها، اندثرت مملكة «رمسيس الثـاني» (فرعون موسى ) لمّا أراد بنــــــــو إسرائيل حريتهم. حكمَ «الهكسوس» (زمن يوسف) مصـرَ، وهم من المماليك، رفضًا للظلم الذي حدث عليهم. إنّها ليست طموحاً سياسيّة، لمنازعة حاكم ولا منافسة على مناصب ومغانم.

إنّها ثورة السجين على جلاّديه، وثورة مسلوب الحرّيّة والكرامة على سالبيه وغاصبيه، إنّها ثورة على قيود العبوديّة التي تتراكم على الأيدي والأرجل والأعناق عامًا بعد عام، حتّى بلغت نصف قرن. إنّها ثورة على القهر وإهدار الحقوق، التي تقايض بالكرامة، وترهن بالاستعباد، ويستبدل بها التسبيح والتقديس للطاغية مقابل أدنى الفتات.

وإنَّ المـتأملَ في كلماتِ «الربعي بن عـــامر» لمّا قدم على النجـــاشي لها مدلول عظيم، جعل مختلف الإمبرطوريات آنذاك تستعد لوقف هذا السيل الجارف الذي ينزع أقنعة العبودية، ويضع مكانها تيجان الإنسانية فقال الربعــــيُ «إِنَّ اللهَ ابْتَعَثَنَا لنُخرِجَ مَن شَاءَ مِن عِباَدَةِ العِبَاد إِلَى عِبَادَةِ رَبِّ العِبَاد وَمِنْ جَوْرِ اَلأَدْيَانْ إِلَى عَدْلِ اَلإِسْلاَمْ وَمِنْ ضِيقِ الدُّنيَا إِلَى سِعَةِ الدُّنيَا والآخِرَة».

المستبد عدو الحق وعدو الحرية وقاتلها، وهو يود أن تكون رعيته بقرًا تحلب وكلابًا تتذلل وتتملق، وترفع أذنـــابها فرحًا له، فلتدركوا أن الحرية لا تعطــــــــى ولا تطلب، بل تستجلب باتخاذ الأسباب والوعي المأمول؛ كي يعلم الإنسان أن له حقوقًا وواجبات وحريات منوطة به لا بغيره؛ فحرروا الحرية واتركوا الحرية لتقوم بالبــــــــــــــــــاقي.

اشترك بالقائمة البريدية